الإمام أحمد المرتضى
96
طبقات المعتزلة
وينتهي به إلى الاكفار في بعضه ، وله عليهم الكتب الكثيرة ، وقد كان اغلظهم في ذلك محمد بن عمر « 1 » الصيمري ، فكان فيه خشونة حتى كان ربما انكر على أبي علي « 2 » بعض ما يأتيه فقد حكي ان بعض المتصرّفين للسلطان احتبسه للطعام فأجاب فأنكر عليه الصيمري ذلك فقال له : الست تعلم أن طعامه الذي يقدّمه « 3 » إلينا مما يشتريه وأن الغالب انهم « 4 » يشترونه « 5 » لا بعين المال ؟ أفما تعلم أن ذلك ملكه وانه مما يحلّ له تناوله إلى كلام يشبه ذلك قيل : وكان يأخذ علم النحو عن المبرّد وكان في المبرّد سخف ، فقيل لأبي هاشم : كيف تحتمل سخفه ؟ قال « 6 » : رأيت احتماله « 7 » أولى « 8 » من الجهل بالعربية ، هذا معنى كلامه ، ولما قلّ ما في يده قدم إلى بغداذ سنة سبع عشرة وثلاث مائة ، وتوفّي في شعبان سنة احدى وعشرين وثلاث مائة ومن هذه الطبقة محمد بن عمر « 9 » الصيمري ، وكان عالما زاهدا ، اخذ عن أبي علي وكان قد اخذ قبله عن معتزلة بغداذ أبي الحسين وغيره ، وله كتب ومناظرات ، وكان عند ضيق الامر به ربما يعلّم الصبيان فيرزق ويكتسب من « 10 » هذا الوجه ، وكان ورعا حسن الطريقة الّا ما كان منه من الغلوّ في معاداة أبي هاشم حتى أكفره بسبب قوله في الأحوال حتى جاء إلى أهله وأوهمها ان الفرقة وقعت بينها وبين أبي هاشم ، فقالت « 11 » : فما ذا تقول إذا كنّا على مثل رأيه ؟ فانصرف وكان مذهبه في الدار كمذهب الهدوية « 12 » ان الدار إذا غلب عليها الجبر والتشبيه فهي « 13 » دار كفر
--> ( 1 ) عمر ب ج م : عمرو س ل ( 2 ) أبي علي ب ج س ل : أبي هاشم على م ( 3 ) يقدمه ب ج س م : يقدم ل ( 4 ) انهم ب ج س : انه ل م : ( 5 ) يشترونه ب ج م : يشتروه س ل ( 6 ) قال ج س ل م : فقال ب ( 7 ) احتماله ب ج م : احتمال سخفه س ل ( 8 ) أولى ب ج س ل : + لي م ( 9 ) عمر ب ج م : عمرو س ل ( 10 ) من ب ج س : في ل م ( 11 ) فقالت ج س ل م : - ب ( 12 ) الهدوية : كذا في الأصول ( 13 ) فهي ب ج س م : - ل